اقرأ معنا

الأخوة كرامازوف والصراع العائلي

الأخوة كرامازوف

نبذة عن الرواية

الأخوة كرامازوف هي آخر ما كتب دوستويفسكي، وكأنها خلاصة عمره الفكري والروحي ،ليست رواية تُقرأ من أجل المتعة السردية وحدها، بل تُقرأ بوصفها محاكمة فلسفية للإنسان: إيمانه، شكّه، شهوته، ضعفه، ومسؤوليته الأخلاقية.

الرواية تدور حول عائلة كرامازوف المفككة، حيث الأب فيودور بافلوفيتش كرامازوف، رجل فاسد أخلاقيًا، أناني، شهواني، لا يعرف معنى الأبوة، وثلاثة أبناء شرعيين (ودون احتساب الابن غير الشرعي سمرادياكوف) :

  • ديمتري (ميتيّا): العاطفة المشتعلة.
  • إيفان: العقل الشكّاك.
  • أليوشا: الروح المؤمنة.

” لقد كان رجلاً شريراً عظيم التأثر “

ومن هذه الثلاثية يولد الصراع، وتولد الجريمة، وتولد الأسئلة التي لا إجابات نهائية لها.

تجد نفسك مندهشا أمام هذه الرواية وتتسائل من هو الذي قتل الأب ؟ من الذي فعلها ؟ هل ستلومه حقا ؟ أم تتعاطف معه ؟ هنا لا يكتب دوستويفسكي حكاية عائلة ، بل يكتب تشريحا للإنسان .

البناء الفكري

الرواية مبنية على الصراع الداخلي والأحداث تمشي ببطء ، وهناك بكل فصل تساؤل جديد ، محاكمات كثيرة في كل حوار ، لا يوجد بها حبكة سريعة ، فمن يبحث عن ذلك لن يجد مبتغاه هنا ، هي تحتوي الفكر العميق ، التغلغل في النفس البشرية وصراعاتها .

” إني أطلب العدالة، وإلا دمرت نفسي، وأنا لا أريد العدالة في مكان وزمان ما بعيدين في اللانهاية، بل أطلبها ههنا على الأرض، لأني أعجز عن الإيمان إلا بما شاهدته عيناي فقط. إني أريد أن أرى. “

تحليل الشخصيات

  • إيفان هو أخطر الشخصيات ، لأنه ذكي.
  • ديمتري كرامازوف هو مثل طبيعة الإنسان متبع الشهوات ، يعرف الصواب لكنه لا يملكه .
  • أليوشا كرامازوف هو من يحاول الصلاح والفساد يعم المكان .
  • سمرادياكوف هو الشخص الذي يجب أن تخاف من هدوئه ، هو نتيجة الإهمال والأفكار المجنونة .

الإخوة كارامازوف في رأي آينشتاين كانت القمّة العليا لجميع الأعمال الأدبية.

ووصفَها فرويد بأنّها: “أروع رواية كُتِبتْ على الإطلاق”

تُعدُّ الإخوة كارامازوف روايةً فلسفية عاطفية والتي تعالج بعمْق، وتخْلِق مناقشات أخلاقية فيما يخصّ الإرادة الحرّة، والأخلاق، والدين. تُعدّ الرواية دراما روحية للنضال الأخلاقي أيضًا؛ فيما يتعلّق بالإيمان، والشكّ، والقرار، والعقل. وقد ركَّزتْ على أهمّ المواضيع التي تشغل بال دوستويفسكي أيضًا؛ من مواضيع لاهوتيّة وفلسفية فيما يتعلّق بأصل الشر،ّ وطبيعة الحرية، وشغف الإيمان.

اقرأ أيضا : “الجريمة والعقاب” – محاكمة الروح

عن الكاتب

فِيُودُور مِيخَائيلُوفِتْش دُوسْتُويَفِسْكِي (بالروسية: Фёдор Миха́йлович Достое́вский) (11 نوفمبر 1821 – 9 فبراير 1881) هو روائي وكاتب قصص قصيرة وصحفي وفيلسوف روسي. وهو واحدٌ من أشهر الكُتاب والمؤلفين حول العالم. تحوي رواياته فهمًا عميقًا للنفس البشرية وتقدم تحليلًا ثاقبًا للحالة السياسية والاجتماعية والروحية لروسيا في القرن التاسع عشر، وتتعامل مع مجموعة متنوعة من المواضيع الفلسفية والدينية.

بدأ دوستويفسكي الكتابة في العشرينيّات من عُمره، حيث كتب بعمر الـ25 روايته الأولى المساكين التي نُشِرت عام 1846. أكثر أعماله شُهرة هي الإخوة كارامازوف والجريمة والعقاب والأبله والشياطين. تضم أعمالُه الكامِلة 11 رواية طويلة وثلاث روايات قصيرة، و 17 قصة قصيرة، وعدداً من الأعمال والمقالات الأخرى. اعتبره العديدُ من النُقّاد أحد أعظم النفسانيين في الأدب العالمي حول العالم.[10] وهو أحد مؤسسي المذهب الوجودي حيث تُعتبر روايته القصيرة الإنسان الصرصار أولى الأعمال في هذا المجال.

ولِد دوستويفسكي في موسكو عام 1821، وبدأ قراءته الأدبية في عُمرٍ مُبكّر من خلال قراءة القصص الخيالية والأساطير من كُتّاب روس وأجانب. توفّيت والدته عام 1837 عندما كان عُمره 15 سنة، وفي نفس الوقت ترك المدرسة والتَحق بمعهد الهندسة العسكرية. وبعد تَخرّجه عَمِل مُهندساً واستمتع بأسلوب حياةٍ باذِخ، وكان يُترجم كُتباً في ذلك الوقت أيضاً ليكون كدخلٍ إضافيّ له. في مُنتَصف الأربعينيات كَتب روايته الأولى المساكين التي أدخلته في الأوساط الأدبية في سانت بطرسبرغ حيث كان يعيش. أُلقيَ القبض عليه عام 1849 لانتمائه لرابطة بيتراشيفسكي وهي مجموعةٌ أدبية سريّة تُناقِش الكتب الممنوعة التي تنتقد النظام الحاكِم في روسيا وحُكِم عليه بالإعدام، ولكن خُفف الحُكم في اللحظات الأخيرة من تنفيذه، فقضى 4 سنوات في الأعمال الشاقّة تلاها 6 سنوات من الخدمة العسكرية القسرية في المنفى.

في السنوات اللاحقة، عَمِل دوستويفسكي صحفيّا، ونَشر وحرّر في العديد من المجلّات الأدبية، وعُرِفت تلك الأعمال بـ مذكرات كاتب وهي مجموعة مجمعة من مقالاته خلال أعوام 1873-1881. وقد واجه صعوبات مالية بعد أن سافر لبلدان أوروبا الغربية ولعب القِمار. ولبعض الوقت، اضطر فيودور للتسوّل من أجل المال، لكنه في نهاية المطاف أصبح واحداً من أعظم الكُتّاب الروس وأكثرهم تقديراً واحتراماً، وقد تُرجِمت كتبه لأكثر من 170 لغة. تأثر بعدد كبير من الكُتّاب والفلاسفة آنذاك منهم سورين كيركغور وألكسندر بوشكين ونيقولاي غوغول وأوغسطينوس ووليم شكسبير وتشارلز ديكنز وأونوريه دي بلزاك وميخائيل ليرمنتوف وهوغو وإدغار آلان بو وأفلاطون وميغيل دي ثيربانتس وألكسندر هيرزن وإيمانويل كانط وفيساريون بلنسكي وجورج فيلهلم فريدريش هيغل وفريدريك شيلر وميخائيل باكونين وجورج ساند وإرنست هوفمان وآدم ميتسكيفيتش. كانت كتاباته تُقرأ على نطاق واسع داخل وخارج موطنه روسيا، وأثّرت على العديد من الكُتّاب الروس وغير الروس منهم جان بول سارتر وفريدريك نيتشه وأنطون تشيخوف وألكسندر سولجنيتسين.

اقتباسات

  • أنني أحب الأنسانية ,غير أن هنالك شيء في نفسي يدهشني:كلما ازداد حبي للأنسانية جملة واحدة,نقص حبي للبشر أفراد, أي اشخاص لهم حياتهم الخاصة.
  •  إن رغبتى فى أن أكون لطيفاً تسيءإلي دائماً فى الحياة.
  • فإن من يكذب على نفسه ويصغي إلى أكاذيب ذاته يأتي عليه وقت لا يستطيع فيه أن يميز الحقيقة الكامنة فيه أو التي يراها فيما حوله، وهكذا يفقد احترامه لنفسه وللآخرين. فاذا تجرد عن الاحترام فقد الحب، وألهى نفسه بالاستسلام لعواطفه وملاذّه الدنيا، وتدنّى في رذائله إلى مرتبة الوحوش. وكل ذلك يحدث من جراء كذبه المستمر على الناس وعلى نفسه. إن الرجل الذي يكذب على نفسه عُرضة للمهانة أكثر من سواه. إنك تجد بهجة عارمة في المهانة أحياناً، أليس هذا صحيحاً؟ إن الرجل قد يدرك أنه لم يتعرض لإهانة أي إنسان ومع ذلك فهو يتوهم أنه أُهين فيكذب على نفسه ويهوّل كذبته لكي يجعلها زاهية، فإذا صكّت أذنه كلمة عظّمها وهوّلها. ويكون هذا الرجل أول من يعرف الحقيقة ولكنه مع ذلك يكون أول من يشعر بالمهانة، فيبتهج في سورة غضبه حتى يلتذ بها ثم يفضي به الأمر إلى الثأر. أتوسل إليك أن تنهض وتجلس في مكانك، فهذه أيضاً من المظاهر الخداعة.
  • كان يحبها كثيرا ولكنه كان يكره ذلك الافراط السخيف في إظهار المشاعر كان يكره تلك العواطف التي تشبه عواطف العجول
  • على الإنسان أن يميز بين الخير والشر بنفسه، مستلهماً حكم قلبه.
  • إن الرجل الذي يكذب على نفسه عُرضة للمهانة أكثر من سواه.
  • ألا تكذب على نفسك، فإن من يكذب على نفسه ويصغي إلى أكاذيب ذاته يأتي عليه وقت لا يستطيع فيه أن يميز الحقيقة الكامنة فيه أو التي يراها فيما حوله، وهكذا يفقد احترامه لنفسه وللآخرين فاذا تجرد عن الاحترام فقد الحب
  • والناس على وجه العموم، حتى الأشرار منهم أبسط قلباً مما نعتقد، ونحن كذلك.
  •  ذلك أن كل إنسان لم يقف تطوره الباطن ونموّه الفكري عن التقدم، لا بد أن يجد نفسه يوماً، إن عاجلاً أو آجلاً، أمام هذه القضية المضنية، ألا وهي قضية معنى الحياة وغاية الوجود.
  •  الحياة دون اللّه كابوس قاتل، بل إني أذهب أكثر من ذلك فأقول إنه يستحيل على الإنسان أن يحيا دون السجود… فإنسان لا يسجد لن يدري كيف السبيل إلى الحياة؛ فإن هو أنكر اللّه وجحده، سيسجد إذن أمام صنم موهوم يصنعه.
     
     
     

التقييم النهائي

  • اسم الكتاب: الأخوة كرامازوف
  • اسم الكاتب: فيودور دوستويفسكي
  • عدد الصفحات: حوالي 1000 صفحة
  • التقييم: ⭐⭐⭐⭐⭐ (5/5)
  • الفئة المناسبة: الأدب الكلاسيكي – الفلسفي
  • اللغة: روسية (مترجمة إلى العربية)
  • الموضوع: الإيمان، الشك، الجريمة، الأخلاق، الحرية
السابق
مسلة سنوسرت الأول ودورها السياسي والديني